رشيد الدين فضل الله همدانى
334
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
نفسك ففى الجملة لما رفع الخضر عليه السلام تولى اليسع أمر الأمة مدّة ستين سنة . فشكا أهل يريحا إلى اليسع عليه السلام من ملوحة في مياههم فأخذ اليسع عليه السلام قطعة من الملح و رمى بها في المآء و قال : كن حلوا بإذن اللّه تعالى فحلا المآء فى الحال و الساعة . فكذلك شكت إليه امرأة عجوزة أرملة من نساء تلامذة الأنبياء عليهم السلام قلة مالها و منالها و فقرها و احتياجها و كثرة عيالها و القروض المتراكمة عليها من قبل زوجها و أن أرباب الدّيون يريدون أن يأخذوا أولادها رهنا على دينهم فقال لها اليسع عليه السلام : أخبرينى بما عندك فى البيت فقالت المرأة و اللّه لا أملك فى بيتى سوى مقدار كفّ من السمن فقال اليسع عليه السلام اذهبى و استعيرى آنية و املئى ذلك السمن فيها فإذا امتلات الآنية استعيرى آنية أخرى و املئيها فإذا امتلات فاستعيرى اخرى ففعلت المرأة كما قال لها اليسع عليه السلام فامتلأت الأوانى و الظروف التى كانت عندها و استعارت بعد ذلك الأوانى و الظروف التى للجيران و باعت من السمن قدر ما أدّى دينه و بقيت منه بقية لها و لأولادها . و أكثر الأوقات اليسع عليه السلام كان ينزل عند شخص من أهل شونيم و كانت امرأة هذا الشخص عاقرا فدعا له اليسع عليه السلام فوهب اللّه له ولدا ذكرا فاتفق أنه مات فشقّ على الرجل موت ولده فدعا له اليسع عليه السلام فأحياه اللّه . و نقل عن بعض تلامذته أنه أخذ قطعة من الحنظل و رمى بها فى القدر على سبيل السهو فأوحى اللّه تعالى إلى اليسع عليه السلام أنّ من أكل من هذه القدر فإنه يموت من شدة مرارته فأمر بأن يرمى فى القدر قدرا يسيرا من الدقيق فرمى فيه فانصلح و حلى و أكلوه و لم يضرّ بالآكلين . و كان أيضا يخبر سلاطين بنى إسرائيل بأحوال العساكر الذين كانوا يقصدونهم ليكونوا مستظهرين مستعدّين . و كان أيضا يعلمهم كيف يحاربون و كيف يخدعون العدو . نقل أن ملكا من أعدآء بنى إسرائيل سأل النّاس أحوال اليسع فقال الرجل الذى يخبر بنى إسرائيل عن أحوال العسكر و من يقال له قالوا لا يمكن أن يكون مثل هذا الرجل إلّا اليسع عليه السلام فإنه هو الذى يخبر عن المغيّبات فغضب عليه ذلك الملك و بعث عسكرا عظيما فى قصد اليسع